طه العامري ..
 ( 2)
مع بداية عهد عبد ربه منصور دخلت اليمن مرحله جديدة عنوانها _ البحث عن الاستحقاقات _ أو بالأصح مرحلة تكريس الحقوق لترويكا _ التغير _ التي رفعت شعار إسقاط النظام ولكنها لم تسقط النظام للأسف بل أسقطت من النظام أجمل مما كان فيه وابقت اسواء مما كان في النظام وما كان سببا في الثورة ضد النظام ..
وسط معركة استحقاق إثبات الذات وجدا عبد ربه نفسه محاصر بمطالب أصحاب المكارم الذين قدموا أنفسهم للرجل كاصحاب فضل عليه وبما أن الرجل لم يكن يحمل رؤية مسبقة للحكم ولم يكن يملك القدرة القيادية والكارزمية التي تمكنه من احتوى أصحاب المكارم والسيطرة عليهم وعاجز عن اتخاذ موقف يدفعه للانحياز للإرادة الشعبية بل وجد الرجل نفسه ينساق للراعي الخارجي بشقيه الإقليمي والدولي هروبا من تبعات ومطالب ترويكا أصحاب المكارم من رموز مراكز القوى معلنا بهذا السلوك عن فشله في إدارة البلاد والسيطرة على مراكز القوى التي رأت في خروج الرئيس صالح فرصة للاستحواذ على قدر من المكاسب التي لم تتمكن من تحقيقها في عهد صالح ناهيكم أن هذه القوى هي الأخرى لم تكن تملك رؤية ولا مشروع تقدمه كبديل قادر على تحقيق الحد الأدنى من تطلعات الشعب وحاجته وبما أنها كذلك هرولت هذه الترويكا بدورها خلف طروحات ورؤى المبعوث الدولي الراعي للأزمة وهو جمال بن عمر الذي راهنت عليه الفعاليات السياسية والحزبية والنخب الاجتماعية والتزمت بكل طروحاته وتعليماته مقابل منحها مقعد في قطار المرحلة الجديدة ..
كانت الأحداث التي عشتها البلاد خلال الفترة 2011_ 2012م قد شهدت تحولا رهيبا في رؤى ومفاهيم وثقافة المجتمع والنخب السياسية المتناحرة تحولا برزت على أثره ثقافة الحقد والكراهية والتوحش والرغبة في إلغاء الآخر وسعي كل طرف على تقديم نفسه كصاحب سجل وطني حافل بالتضحيات وبالتالي هو أولى من الآخر في احتلال المكانة المتقدمة في قطار المرحلة الجديدة كرد اعتبار له وتعويضا عن تضحياته ..؟!
خلال فترة الحوار الذي شهده فندق موفنيك صنعاء برعاية اقليميه ودولية واداره السيد بن عمر ومراقبة الزياني إضافة ل 18 سفيرا يمثلون الدول الراعية والمانحة وأمام كل هذا الحشد الدولي نشر المتحاورين غسيلهم القديم والحديث ولم يكن لدى أي طرف رؤية وطنية جامعة وشاملة ومتكاملة تراعي مصلحة الوطن ووحدته واستقراره وسلامة جغرافيته ونسيجه الاجتماعي بل كان الجميع ينطلقون في حوارهم من نقطتين أساسيتين لديهم وهما ضمانة مكانتهم في قطار المرحلة والكبد للرئيس السابق صالح وأسرته وشيطنتهم وتحميلهم وزر ومؤبقات الفترة الماضية بكل مآسيها وتبرئة أسوأ من كان في نظام صالح وكان سبب أساسي في المآسي التي حدثت بعد أن هربوا إلى الساحات ثم أصبحوا جزءا من المرحلة الجديدة بل وأبرز رموزها بعد أن صادروا حتى إرادة الشباب وثورتهم وأحلامهم ..؟!
وسط هذا الخضم الجدلي والفنتازيا السياسية التي التفت حول طاولة موفنبيك صنعاء هرب عبد ربه باتجاه الرئيس السابق صالح وكانت له أكثر من دافع في هذا الاتجاه أول هذه الدوافع كسب ثقة الترويكا السياسية الملتفه حوله والتي تشكل أبرز مراكز القوى والنفوذ الذين كانوا أبرز قوى الإطاحة بصالح وأسرته بعد أن تم اختزال شعار إسقاط النظام باسقاط صالح وأسرته وحسب فيما النظام استمر باسوى ما كان فيه وكانت ثورة الشباب قد قامت ضدهم لكن هو لا سرعان ما جددوا إقامتهم في مفاصل النظام الجديد وواصلوا مسيرتهم ولا يزالوا ..استطاع عبد ربه كسب ثقة الترويكا من خلال اصطدامه بالرئيس السابق متهما إياه بعرقله حكمه وتدخله بشئون الرئاسة كما شكى هادي من عدم قدرته في السيطرة على الجيش ولم يكن هناك جيش سوى الحرس الجمهوري فسعى هادي لهيكلة الجيش واستبدال كبار قادته بقادة آخرين كما استبدل قادة الاجهزة الأمنية وجهازي الأمن القومي والسياسي واحدثت هذه الإجراءات غير المدروسة المزيد من التصدعات في الجدار الأمني والعسكري ..

 
Top