فايز محيي الدين البخاري -
يعيش منتسبو المؤتمر الشعبي العام هذه الأيام نشاطاً كثيفاً استعداداً لإحياء الذكرى الـ35 لتأسيس حزبهم العريق. ويشاركهم في ذلك غالبية اليمنيين الذين يشعرون بالانتماء لهذا الحزب الوطني دون أن يكون لهم بطائق عضوية، كون المؤتمر الشعبي العام حزب كل اليمنيين الأحرار المخلصين لوطنهم المحبين له والمدافعين عنه.
والجميع يعلم أن ليس لدى المؤتمر الشعبي العام اشتراطات للعضوية، أيديولوجية كانت أم فكرية أو دينية. فقط من هو يمني وينتمي لتراب اليمن الطهور وتسكنه محبةُ اليمن ويؤمن بضرورة الدفاع عنه فهو مؤتمري حتى النخاع.
لهذا لا غرابة أن يشعر كل اليمنيين غير المنضوين في أي حزب سياسي أنهم مؤتمريون وأن المؤتمر هو حزبهم، لأن المؤتمر لا يغلق أبوابه في وجه أحد، ولا يشكك بأي شخص ينتمي له، ولا يتعامل إلا بالظاهر حسب القاعدة الفقهية الإسلامية التي لا تتدخل بالباطن.
ومن خلالها استحوذ على حب الكثيرين، وبالذات من انضموا إليه بعد تجارب مريرة من القلق والشك والتخوين والحس البوليسي الخانق الذي تفرضه عليهم الأحزاب العقائدية بجناحيها: اليساري واليميني.
وما إن يلجوا من بوابة المؤتمر الشعبي العام حتى يجدوا فُسحةً للأمل ومندوحة كبرى للرأي الذي طالما كان مقيداَ بقيود صارمة داخل تلك الأحزاب.
ولأن المؤتمر جاء من رحم الشعب اليمني بفكره ومبادئه وأهدافه فقد تطابق كثيراً مع غالبية اليمنيين الذين يشبهونه بنقائه وبساطته واقترابه من طموحات وآمال اليمنيين، بل إنه يتشابه معهم بفوضويتهم وعفويتهم التي سرعان ما تشكّل من ذلك نقطة محبة يلتف حولها الجميع، لتتحول نقطة الضعف التي تُعاب عليه من قبل الأحزاب المتشددة ذات الأيديولوجيات الوافدة إلى نقطة قوة تضمن ديمومته واستمراريته في واقع المشهد السياسي اليمني الذي انبنى على الديمقراطية والتعددية السياسية.
تلك الديمقراطية التي ارتضاها اليمنيون كدستور حياة للعمل السياسي وأساساً لتبادل السلطة بين مختلف القوى السياسية، وبما يضمن للجميع الابتعاد عن خيارات العنف والاقتتال، وتسليط كل الجهود للتنافس السلمي من أجل خدمة الوطن.
ولعلنا لا نغفل أننا لم نصل لما نحن فيه اليوم من حرب طاحنة وتدخل خارجي سافر وعدوان همجي استباح الأرض والعرض معاً إلا حين نأت بعض الأطراف عن المسار السياسي الديمقراطي القائم على الانتخابات التي تكون صناديقها هي الحكم بين الجميع، فحاولوا الالتفاف على صناديق الاقتراع والاستيلاء على السلطة عبر إثارة الفوضى والهبّات الشعبية والإضرابات المتتالية والمظاهرات العشوائية التي تحمل أهدافا عكس ماتبطن.
وهو ماتبدى واضحا وجلياً خلال أزمة ٢٠١١م وكارثة ٢٠١٤م، حين سعت تلك الأطراف للالتفاف على الديمقراطية والاستيلاء على السلطة بعيداً عن صناديق الاقتراع.
الأمر الذي تسبب بكل ما لحق الوطن من كوارث نعاني منها حتى اليوم.
لقد كان ومازال المؤتمر الشعبي العام هو الحزب الوحيد الذي ينادي لضرورة الاحتكام لصناديق الاقتراع، ويشدِّد على ذلك حتى اليوم.
إلا أن بقية الأطراف تتهرّب من كل الاستحقاقات الديمقراطية خشية أن تواجه نفسها بحجمها الضئيل الذي يتناقص يوماً عن آخر بسبب ممارساتها الإقصائية والهلع في الاستحواذ على السلطة وبأية شكل. متخذين من شعار (الغاية تبرر الوسيلة) منهجاً لا رجعة عنه، الأمر الذي أوقعنا في أزمات متتالية، بدأت تظهر جلية منذ فبراير ٢٠٠٩م حين رفضت أحزاب اللقاء المشترك دخول الانتخابات النيابية التي كان مزمع إقامتها في أبريل ٢٠٠٩م، ما اضطر المؤتمر الشعبي العام إلى توقيع اتفاق فبراير ٢٠٠٩م مع اللقاء المشترك، والذي ينص على تأجيل الانتخابات النيابية لمدة عامين حتى أبريل ٢٠١١م.
وحين اقترب الموعد الفصل خشيت تلك الأحزاب من السقوط في الانتخابات بعد أن تلاشت شعبيتها يوماً تلو الآخر بسبب أيديولوجياتها الوافدة التي لا تتماشى مع طبيعة الشعب اليمني وآماله وطموحاته من جهة، ومن جهة أخرى بسبب سياساتها التي تغرد خارج السرب.
فما كان منها إلا اللجوء للفوضى من أجل استباق الاستحقاق الديمقراطي المتمثل بالانتخابات النيابية أبريل ٢٠١١م، وذلك بتأجيج عناصرهم للخروج للساحات والاعتصام فيها مطالبين بسقوط النظام.
وهنا تجلّت الحقيقة وبات واضحاً التهرب الذي تلجأ إليه تلك الأحزاب خشية السقوط المجلجل الذي كان ينتظرها عند صناديق الاقتراع.
وما أظنه اليوم إلا ازداد أكثر من ذي قبل. لهذا فهم يتمسكون وبشدة في إطالة أمد الحرب، لأنهم يثقون أن لا مكان لهم في قلوب اليمنيين الذين رأوا منهم كل عمل مشين، يأتي في مقدمة ذلك الارتزاق للخارج والتحالف مع العدوان الخارجي لقتل أبناء شعبهم وتدمير منشآت ومقدّرات وطنهم.
إن من يتهرّبون من الاستحقاق الديمقراطي ليقينهم بضآلة حجمهم في الميدان لاشك سيكونون أكثر تهرّباً بعد أن تلطخت أياديهم بدماء أبناء شعبهم، وتنجّست بمصافحتها لأيادي العدوان الذي يدمر وطنهم ويقتل أبناء شعبهم دون أي مبرر.
وعلى ذلك ستضمحل القوى المتصارعة على الحكم جميعها بسبب أخطائها الفادحة بحق الوطن، سواء أكانت أيديولوجيات يسارية أم يمينية، ديمقراطية كانت أم كهنوتية، وسيظل المؤتمر الشعبي العام أكثر قوةً ونماءً وتماسكا.
ولعل من راهنوا على سقوطه ودعوا لاجتثاثه في ٢٠١١م قد آمنوا أن المؤتمر خرج من كل تلك المؤامرات أقوى من ذي قبل، وأثبت للجميع أنه حزب وطني وليس حزب شخص أو حزب السلطة كما كانوا يقولون ويراهنون بأنه سيسقط ويتمزق بخروجه من السلطة وترك علي عبدالله صالح للرئاسة.
وها قد حدث الشيئان: خروج علي عبدالله صالح من الرئاسة وخروج المؤتمر من الحكم، وزاد عليهما تآمر سعودي أمريكي خليجي مع تلك القوى المارقة، وإذا بالمؤتمر يزداد تماسكاً ويثبت على الأرض التي أتى من رحمها في ظل خزينة حزبية فارغة من المال، لكنها عامرة بالرجال، الرجال الذين يقفون اليوم بجهود ذاتية ونفقات خاصة ليثبتوا لكل أولئك المرتزقة والخونة والمأزومين بأنه الأقوى والأقدر على قيادة سفينة هذا الوطن إلى بر الأمان.
وإذ يستعد المؤتمر الشعبي العام بكل قياداته وقواعده التنظيمية العريضة، ومعهم ملايين اليمنيين من المستقلين الذين يرون فيه وجه اليمن النقي، للاحتفاء بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسه، فإنه مازال يؤكد على ضرورة التمسك بالديمقراطية واللجوء لصناديق الاقتراع كونها السبيل الوحيد والآمن لتبادل السلطة وإنقاذ الوطن من كل ما يعتريه اليوم من آلام وجراح أثخنت جسده وأنهكت قواه.
ومن خلال إدراك المؤتمر الشعبي العام لكل تلك المعاناة أطلق ومازال العديد من المبادرات التي تدعو إلى نبذ العنف وإيقاف القتال والجلوس إلى طاولة الحوار، إيماناً منه بأن لا حل ناجع لكافة اليمنيين سوى الحوار، وعلى مبدأ لا غالب ولا مغلوب، وبما من شأنه رأب الصدع وإعادة تعمير هذا الوطن المنكوب ببعض أبنائه المرتزقة وتجار الحروب.
إن الاحتفال بذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام يعتبر انتصاراً للديمقراطية وتأكيداً للنظام الجمهوري القائم على مبدأ تبادل السلطة بين كافة أبنائه دون تمييز عنصري أو طائفي أو مناطقي أو سُلالي، وهو ما يعني بالضرورة أن هذا الاحتفال هو تعاضد مع كل القوى السياسية التي تؤمن بالديمقراطية كوسيلة مثلى لتبادل السلطة والحكم.
وعليه أتمنى من مختلف القوى السياسية أن تشارك المؤتمر الشعبي العام احتفاءه بذكرى تأسيسه، كون ذلك مما يؤكد على أن غالبية اليمنيين مع الديمقراطية والعمل السياسي، وأنهم ضد الفوضى والعنف والعمل العشوائي الميليشاوي.
أتمنى من كل قلبي أن أرى ساحة السبعين في ٢٤ أغسطس ٢٠١٧م وقد عجّت بملايين اليمنيين من كل ألوان الطيف السياسي وليس المؤتمريين فقط، لإيصال رسالة واضحة لمختلف المتصارعين بمن فيهم القيادات المؤتمرية نفسها، بأن الجميع مع الديمقراطية وضد الفوضى.
حفظ الله اليمن أرضاً وإنسانا.
يعيش منتسبو المؤتمر الشعبي العام هذه الأيام نشاطاً كثيفاً استعداداً لإحياء الذكرى الـ35 لتأسيس حزبهم العريق. ويشاركهم في ذلك غالبية اليمنيين الذين يشعرون بالانتماء لهذا الحزب الوطني دون أن يكون لهم بطائق عضوية، كون المؤتمر الشعبي العام حزب كل اليمنيين الأحرار المخلصين لوطنهم المحبين له والمدافعين عنه.
والجميع يعلم أن ليس لدى المؤتمر الشعبي العام اشتراطات للعضوية، أيديولوجية كانت أم فكرية أو دينية. فقط من هو يمني وينتمي لتراب اليمن الطهور وتسكنه محبةُ اليمن ويؤمن بضرورة الدفاع عنه فهو مؤتمري حتى النخاع.
لهذا لا غرابة أن يشعر كل اليمنيين غير المنضوين في أي حزب سياسي أنهم مؤتمريون وأن المؤتمر هو حزبهم، لأن المؤتمر لا يغلق أبوابه في وجه أحد، ولا يشكك بأي شخص ينتمي له، ولا يتعامل إلا بالظاهر حسب القاعدة الفقهية الإسلامية التي لا تتدخل بالباطن.
ومن خلالها استحوذ على حب الكثيرين، وبالذات من انضموا إليه بعد تجارب مريرة من القلق والشك والتخوين والحس البوليسي الخانق الذي تفرضه عليهم الأحزاب العقائدية بجناحيها: اليساري واليميني.
وما إن يلجوا من بوابة المؤتمر الشعبي العام حتى يجدوا فُسحةً للأمل ومندوحة كبرى للرأي الذي طالما كان مقيداَ بقيود صارمة داخل تلك الأحزاب.
ولأن المؤتمر جاء من رحم الشعب اليمني بفكره ومبادئه وأهدافه فقد تطابق كثيراً مع غالبية اليمنيين الذين يشبهونه بنقائه وبساطته واقترابه من طموحات وآمال اليمنيين، بل إنه يتشابه معهم بفوضويتهم وعفويتهم التي سرعان ما تشكّل من ذلك نقطة محبة يلتف حولها الجميع، لتتحول نقطة الضعف التي تُعاب عليه من قبل الأحزاب المتشددة ذات الأيديولوجيات الوافدة إلى نقطة قوة تضمن ديمومته واستمراريته في واقع المشهد السياسي اليمني الذي انبنى على الديمقراطية والتعددية السياسية.
تلك الديمقراطية التي ارتضاها اليمنيون كدستور حياة للعمل السياسي وأساساً لتبادل السلطة بين مختلف القوى السياسية، وبما يضمن للجميع الابتعاد عن خيارات العنف والاقتتال، وتسليط كل الجهود للتنافس السلمي من أجل خدمة الوطن.
ولعلنا لا نغفل أننا لم نصل لما نحن فيه اليوم من حرب طاحنة وتدخل خارجي سافر وعدوان همجي استباح الأرض والعرض معاً إلا حين نأت بعض الأطراف عن المسار السياسي الديمقراطي القائم على الانتخابات التي تكون صناديقها هي الحكم بين الجميع، فحاولوا الالتفاف على صناديق الاقتراع والاستيلاء على السلطة عبر إثارة الفوضى والهبّات الشعبية والإضرابات المتتالية والمظاهرات العشوائية التي تحمل أهدافا عكس ماتبطن.
وهو ماتبدى واضحا وجلياً خلال أزمة ٢٠١١م وكارثة ٢٠١٤م، حين سعت تلك الأطراف للالتفاف على الديمقراطية والاستيلاء على السلطة بعيداً عن صناديق الاقتراع.
الأمر الذي تسبب بكل ما لحق الوطن من كوارث نعاني منها حتى اليوم.
لقد كان ومازال المؤتمر الشعبي العام هو الحزب الوحيد الذي ينادي لضرورة الاحتكام لصناديق الاقتراع، ويشدِّد على ذلك حتى اليوم.
إلا أن بقية الأطراف تتهرّب من كل الاستحقاقات الديمقراطية خشية أن تواجه نفسها بحجمها الضئيل الذي يتناقص يوماً عن آخر بسبب ممارساتها الإقصائية والهلع في الاستحواذ على السلطة وبأية شكل. متخذين من شعار (الغاية تبرر الوسيلة) منهجاً لا رجعة عنه، الأمر الذي أوقعنا في أزمات متتالية، بدأت تظهر جلية منذ فبراير ٢٠٠٩م حين رفضت أحزاب اللقاء المشترك دخول الانتخابات النيابية التي كان مزمع إقامتها في أبريل ٢٠٠٩م، ما اضطر المؤتمر الشعبي العام إلى توقيع اتفاق فبراير ٢٠٠٩م مع اللقاء المشترك، والذي ينص على تأجيل الانتخابات النيابية لمدة عامين حتى أبريل ٢٠١١م.
وحين اقترب الموعد الفصل خشيت تلك الأحزاب من السقوط في الانتخابات بعد أن تلاشت شعبيتها يوماً تلو الآخر بسبب أيديولوجياتها الوافدة التي لا تتماشى مع طبيعة الشعب اليمني وآماله وطموحاته من جهة، ومن جهة أخرى بسبب سياساتها التي تغرد خارج السرب.
فما كان منها إلا اللجوء للفوضى من أجل استباق الاستحقاق الديمقراطي المتمثل بالانتخابات النيابية أبريل ٢٠١١م، وذلك بتأجيج عناصرهم للخروج للساحات والاعتصام فيها مطالبين بسقوط النظام.
وهنا تجلّت الحقيقة وبات واضحاً التهرب الذي تلجأ إليه تلك الأحزاب خشية السقوط المجلجل الذي كان ينتظرها عند صناديق الاقتراع.
وما أظنه اليوم إلا ازداد أكثر من ذي قبل. لهذا فهم يتمسكون وبشدة في إطالة أمد الحرب، لأنهم يثقون أن لا مكان لهم في قلوب اليمنيين الذين رأوا منهم كل عمل مشين، يأتي في مقدمة ذلك الارتزاق للخارج والتحالف مع العدوان الخارجي لقتل أبناء شعبهم وتدمير منشآت ومقدّرات وطنهم.
إن من يتهرّبون من الاستحقاق الديمقراطي ليقينهم بضآلة حجمهم في الميدان لاشك سيكونون أكثر تهرّباً بعد أن تلطخت أياديهم بدماء أبناء شعبهم، وتنجّست بمصافحتها لأيادي العدوان الذي يدمر وطنهم ويقتل أبناء شعبهم دون أي مبرر.
وعلى ذلك ستضمحل القوى المتصارعة على الحكم جميعها بسبب أخطائها الفادحة بحق الوطن، سواء أكانت أيديولوجيات يسارية أم يمينية، ديمقراطية كانت أم كهنوتية، وسيظل المؤتمر الشعبي العام أكثر قوةً ونماءً وتماسكا.
ولعل من راهنوا على سقوطه ودعوا لاجتثاثه في ٢٠١١م قد آمنوا أن المؤتمر خرج من كل تلك المؤامرات أقوى من ذي قبل، وأثبت للجميع أنه حزب وطني وليس حزب شخص أو حزب السلطة كما كانوا يقولون ويراهنون بأنه سيسقط ويتمزق بخروجه من السلطة وترك علي عبدالله صالح للرئاسة.
وها قد حدث الشيئان: خروج علي عبدالله صالح من الرئاسة وخروج المؤتمر من الحكم، وزاد عليهما تآمر سعودي أمريكي خليجي مع تلك القوى المارقة، وإذا بالمؤتمر يزداد تماسكاً ويثبت على الأرض التي أتى من رحمها في ظل خزينة حزبية فارغة من المال، لكنها عامرة بالرجال، الرجال الذين يقفون اليوم بجهود ذاتية ونفقات خاصة ليثبتوا لكل أولئك المرتزقة والخونة والمأزومين بأنه الأقوى والأقدر على قيادة سفينة هذا الوطن إلى بر الأمان.
وإذ يستعد المؤتمر الشعبي العام بكل قياداته وقواعده التنظيمية العريضة، ومعهم ملايين اليمنيين من المستقلين الذين يرون فيه وجه اليمن النقي، للاحتفاء بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسه، فإنه مازال يؤكد على ضرورة التمسك بالديمقراطية واللجوء لصناديق الاقتراع كونها السبيل الوحيد والآمن لتبادل السلطة وإنقاذ الوطن من كل ما يعتريه اليوم من آلام وجراح أثخنت جسده وأنهكت قواه.
ومن خلال إدراك المؤتمر الشعبي العام لكل تلك المعاناة أطلق ومازال العديد من المبادرات التي تدعو إلى نبذ العنف وإيقاف القتال والجلوس إلى طاولة الحوار، إيماناً منه بأن لا حل ناجع لكافة اليمنيين سوى الحوار، وعلى مبدأ لا غالب ولا مغلوب، وبما من شأنه رأب الصدع وإعادة تعمير هذا الوطن المنكوب ببعض أبنائه المرتزقة وتجار الحروب.
إن الاحتفال بذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام يعتبر انتصاراً للديمقراطية وتأكيداً للنظام الجمهوري القائم على مبدأ تبادل السلطة بين كافة أبنائه دون تمييز عنصري أو طائفي أو مناطقي أو سُلالي، وهو ما يعني بالضرورة أن هذا الاحتفال هو تعاضد مع كل القوى السياسية التي تؤمن بالديمقراطية كوسيلة مثلى لتبادل السلطة والحكم.
وعليه أتمنى من مختلف القوى السياسية أن تشارك المؤتمر الشعبي العام احتفاءه بذكرى تأسيسه، كون ذلك مما يؤكد على أن غالبية اليمنيين مع الديمقراطية والعمل السياسي، وأنهم ضد الفوضى والعنف والعمل العشوائي الميليشاوي.
أتمنى من كل قلبي أن أرى ساحة السبعين في ٢٤ أغسطس ٢٠١٧م وقد عجّت بملايين اليمنيين من كل ألوان الطيف السياسي وليس المؤتمريين فقط، لإيصال رسالة واضحة لمختلف المتصارعين بمن فيهم القيادات المؤتمرية نفسها، بأن الجميع مع الديمقراطية وضد الفوضى.
حفظ الله اليمن أرضاً وإنسانا.
